ابن كثير
408
البداية والنهاية
فتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينا فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت ، فصفت الخيل ثم صفت المقاتلة ، ثم صفت النساء من وراء ذلك ، ثم صفت الغنم ، ثم النعم ، قال : ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف ( 1 ) وعلى مجنبة ( 2 ) خيلنا خالد بن الوليد ، قال : فجعلت خيلنا تلوذ ( 3 ) خلف ظهورنا ، قال : فلم نلبث أن انكشف خيلنا وفرت الاعراب ، ومن نعلم من الناس ، قال : فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم يا للمهاجرين ( 4 ) يا للمهاجرين يا للأنصار ؟ - قال أنس هذا حديث عمية ( 5 ) - قال قلنا لبيك يا رسول الله قال : وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال وأيم الله ما أتيناهم حتى هزمهم الله قال فقبضنا ذلك المال ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة ثم رجعنا إلى مكة ، قال فنزلنا فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي الرجل المائة ويعطي الرجل المائتين ، قال فتحدث الأنصار بينها أما من قاتله فيعطيه ، وأما من لم يقاتله فلا يعطيه ؟ ! فرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر بسراة المهاجرين والأنصار أن يدخلوا عليه ثم قال " لا يدخلن علي إلا أنصاري - أو الأنصار " قال فدخلنا القبة حتى ملأناها قال نبي الله صلى الله عليه وسلم " يا معشر الأنصار " أو كما قال " ما حديث أتاني ؟ " قالوا ما أتاك يا رسول الله قال " ما حديث أتاني " قالوا ما أتاك يا رسول الله ، قال " ألا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون برسول الله حتى تدخلوه بيوتكم ؟ " قالوا : رضينا يا رسول الله ، قال فرضوا أو كما قال ( 6 ) وهكذا رواه مسلم من حديث معتمر بن سليمان وفيه من الغريب قوله أنهم كانوا يوم هوازن ستة آلاف وإنما كانوا في اثني عشر ألفا ، وقوله إنهم حاصروا الطائف أربعين ليلة وإنما حاصروها قريبا من شهر ودون العشرين ليلة فالله أعلم . وقال البخاري : ثنا عبد الله بن محمد ، ثنا هشام ، ثنا معمر ، عن الزهري حدثني أنس بن مالك قال : قال ناس من الأنصار حين أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا المائة من الإبل ، فقالوا : يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ؟ قال أنس بن مالك : فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم ،
--> ( 1 ) ( 1 ) نقل الخبر البيهقي في الدلائل وعلمه على قوله ستة آلاف قال : أظنه يريد الأنصار ، وقال القاضي : هذا وهم من الراوي عن الانس . ( 2 ) مجنبة : قال شمر : المجنبة هي الكتيبة من الخيل التي تأخذ جانب الطريق . وهما مجنبتان : ميمنة ، وميسرة بجانبي الطريق ، والقلب بينهما . ( 3 ) في مسلم : تلوي . ( 4 ) في مسلم : يال المهاجرين : يال بلام مفصولة مفتوحة . وتفتح اللام في المستغاث به . ( 5 ) من مسلم ، وفي الأصل : عمته تحريف . قال القاضي : ضبطت على أوجه : عمية ، وعمية أي حدثني به عمي . وقال الخليل : العم : الجماعة وقال الحميدي : عمية بتشديد الياء : وفسره بعمومتي ، أي حديث فضل أعمامي . ( 6 ) الحديث في مسند الإمام أحمد ج 3 / 158 ومسلم في الزكاة ( 46 ) باب . الحديث ( 136 )